أطلق التحالف العالمي للمراكز المالية الدولية تقريرًا جديدًا يدرس الإسهامات الاقتصادية والمؤسسية والدولية للمراكز المالية، ويقدم إطارًا مشتركًا لفهم أثرها وقياسه على نحو أفضل.
وقد أُعد التقرير بدعم من SouthBridge وAfi، جامعًا بين الخبرة الاستراتيجية والمؤسسية من جهة، والاقتصاد التطبيقي والتحليل الكمي من جهة أخرى. وأسهم أعضاء التحالف العالمي بالبيانات والرؤى والملاحظات طوال مدة المشروع، فيما تولى القطب المالي للدار البيضاء تنسيق المشروع.
ويتزايد الاعتراف بالمراكز المالية بوصفها محركات مهمة للتنمية الاقتصادية، تربط رؤوس الأموال والشركات والمواهب والخبرات عبر الأسواق. غير أن إسهامها يتجاوز بكثير نشاطها المالي المباشر، ليشمل التوظيف وخلق القيمة، وتدفقات رؤوس الأموال، والابتكار، والمواهب، والتطوير المؤسسي، والجاذبية الدولية للاقتصادات المضيفة لها.
ويتجلى حجم هذا الإسهام في الأدلة التي جُمعت لإعداد التقرير. فعلى مستوى الأعضاء الذين تتوافر بياناتهم، يدعم نشاط المراكز المالية أكثر من 4.2 مليون وظيفة، ويولّد قيمة مضافة تتجاوز 750 مليار دولار أمريكي. ومن بين الأعضاء الذين قدموا بيانات قابلة للمقارنة، يمثل نشاط المراكز المالية في المتوسط 10–15% من الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الخدمات و7–12% من الإيرادات المالية الوطنية. كما تعمل المراكز المالية بوصفها بوابات دولية تربط الاقتصادات والأسواق عبر الحدود. وتنتمي الشركات والمستثمرون والمؤسسات الممثلة في منظومات أعضاء التحالف العالمي إلى 130 دولة على الأقل، ما يبرز اتساع النشاط الدولي والعلاقات التي تدعمها المراكز المالية.
ويقدم التقرير، الذي يحمل عنوان «The Impact of Financial Centers: A common framework for understanding value-creation models, measuring contribution and guiding action»، نهجًا منظمًا لتقييم هذا الإسهام في مختلف أنواع المراكز المالية. ويضم الإطار 59 مؤشرًا رئيسيًا موزعة على 24 مجالًا موضوعيًا، تغطي القنوات المختلفة التي تولّد المراكز المالية من خلالها قيمة اقتصادية وقيمة أوسع.
وبدلًا من ترتيب المراكز بعضها مقابل بعض، يقرّ الإطار بأن للمراكز المالية ولايات وهياكل وأسواقًا ومراحل تطور مختلفة. ويحدد أربعة أنماط رئيسية: محفزات الاقتصاد المضيف، والبوابات المالية الدولية، والمراكز المتخصصة المحلية، والمراكز المتخصصة الدولية، مع الإقرار بأن كل مركز قد يجمع بين خصائص نماذج مختلفة وقد يتطور بمرور الوقت.
ويأتي هذا التحليل في وقت تعمل فيه المراكز المالية في بيئة تزداد تنافسية وتتغير بسرعة. فالاضطرابات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، والتنافس على رؤوس الأموال والمواهب، والتشرذم الجيوسياسي، وتغير المتطلبات التنظيمية ومتطلبات السياسات، كلها عوامل تعيد تشكيل الظروف التي تعمل فيها المراكز وتتطور.
ويوفر الإطار أساسًا عمليًا للمراكز المالية لتقييم إسهامها، وتحديد مجالات التطوير الإضافي، وتتبع التقدم المحرز بمرور الوقت. كما يمكنه دعم حوار أكثر استنارة بين المراكز المالية وصانعي السياسات والجهات التنظيمية والمستثمرين وسائر الأطراف المعنية.
ويمثل هذا الإصدار خطوة إضافية في دور التحالف العالمي بوصفه منصة للتعاون بين المراكز المالية الراسخة والناشئة، تتيح للأعضاء تبادل الخبرات وبلورة رؤى مشتركة وتعزيز إسهام المراكز المالية في النظام المالي العالمي.
وقالت لمياء مرزوقي، رئيسة التحالف العالمي للمراكز المالية الدولية:
«بعد سنوات من الآن، سيُذكر نشر هذا التقرير بوصفه لحظة فارقة في قطاعنا. فالمراكز المالية متنوعة إلى حد لا يمكن معه لمؤشر أو تصنيف موحد أن يحيط بأثرها. ويمثل هذا العمل علامة فارقة حقيقية للتحالف العالمي، إذ يرسي إطارًا مشتركًا غير مسبوق لفهم إسهامنا وقياسه وتعظيمه. واليوم، نمكّن أعضاءنا من الانتقال من الادعاءات إلى نتائج قائمة على الأدلة، ومن بناء سردية أقوى.»
وقال الدكتور يوخن بيدرمان، المدير العام:
«تنبع قوة هذا التقرير من الجهد الجماعي الذي يقف وراءه. فالمراكز المالية تخلق القيمة بطرق مختلفة، وفهم هذا التنوع أمر أساسي لرصد إسهامها على النحو الصحيح. ومن خلال جمع أعضائنا حول إطار مشترك، يمكن للتحالف العالمي أن يساعد على تحويل تجارب المراكز المالية ونتائجها إلى معرفة مشتركة، وأن يدعم حوارًا أقوى مع الأطراف المعنية.»
وقال حسن بلخياط، الشريك المؤسس والشريك الأول في SouthBridge:
«إن وضع إطار مشترك لتقييم أثر المراكز المالية أمر ذو قيمة خاصة في وقت تتطور فيه المراكز المالية بسرعة وتتنافس عبر أسواق تزداد ترابطًا. ويوفر الإطار طريقة منظمة للنظر في الأبعاد المختلفة لخلق القيمة، من النشاط الاقتصادي والترابط الدولي إلى الابتكار والمواهب والتطوير المؤسسي، مع إتاحة المجال لكل مركز لإبراز خصائصه المميزة.»
وقال خافيير باريديس، الشريك في Afi:
«يتطلب قياس أثر المراكز المالية النظر إلى ما هو أبعد من بصمتها الاقتصادية المباشرة لفهم الآثار الأوسع التي تولّدها في الاقتصاد. ويجمع الإطار الذي وُضع من خلال هذا العمل مجموعة واسعة من المؤشرات لرصد قنوات الأثر المختلفة هذه، ويوفر أساسًا متينًا للمراكز المالية لتتبع إسهامها بمرور الوقت وتحديد مجالات التطوير الإضافي.»